البغدادي

443

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثمانون ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الطويل ) 80 - وما ليل المطيّ بنائم أصله : لقد لمتنا يا أمّ غيلان بالسّرى * ونمت ، وما ليل المطيّ بنائم على أنّ الزمان يسند إليه كثيرا ما يقع فيه ، فإن النوم يقع في الليل ، وقد أسند إليه مجازا عقليا ، كقول رؤبة « 2 » : ( الرجز ) * فنام ليلي وتجلّى همّي * فإن قلت : إنّ الشاعر قد نفى النوم عن الليل ، فكيف ذلك مع قول الشارح بأن النّوم قد أسند إلى الليل ؟ قلت : النفي فرع الإثبات . وقد أورده سيبويه على أن وصف الليل بأنه غير نائم على طريق الاتساع ، والليل لا ينام ولا يوصف بأنه غير نائم ؛ لأنه ليس من الحيوان ، وكان حقه بمنوم فيه . وأراد : وما ليل أصحاب المطيّ ، فحذف . وأراد بأصحاب المطيّ من يركب ويسافر ، فلا ينبغي أن ينام من أول الليل إلى آخره . و « أم غيلان » قال ابن خلف : هي بنت جرير . يقول : لمتنا في تركنا النوم واشتغالنا بالسرى . و « المطيّ » : جمع مطيّة ، وهي الراحلة التي يمتطى ظهرها أي : يركب . و « السّرى » : سير الليل . وهذا البيت من قصيدة لجرير يردّ بها على الفرزدق . مطلعها « 3 » : ( الطويل ) لا خير في مستعجلات الملاوم * ولا في حبيب وصله غير دائم تركت الصّبا من رهبة أن يهيجني * بتوضح رسم المنزل المتقادم

--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 993 ؛ والكتاب 1 / 160 ؛ ولسان العرب ( ربح ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 60 ؛ والإنصاف 1 / 243 ؛ وتخليص الشواهد ص 439 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 222 ؛ والمحتسب 2 / 184 ؛ والمقتضب 3 / 105 ، 4 / 331 . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ث 142 ؛ والمحتسب 2 / 184 . وهو بلا نسبة في المقتضب 3 / 105 . ( 3 ) القصيدة قالها جرير في الرد على الفرزدق وهي في ديوانه ص 993 ؛ والنقائض ص 753 . وفي طبعة بولاق جاء رواية البيت الثاني : « بتوضيح » . وهو تصحيف .